السيد محمد الصدر

235

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فإنَّهم أوّلًا يكونون محجوبين ، ثُمَّ إذا حصل لهم التكامل - في التسافل - الأكثر استحقّوا النار ، فإن جعل لهم التكامل الأكثر دخلوها . ومن هنا ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ ( صالوا ) اسم فاعلٍ لا فعلٌ مضارعٌ ليدلّ على المستقبل ، إذن فهو يدلّ على الحال ، ومؤكّدٌ باللام . وهذا يعني : أنَّ هذا يحصل في الدنيا ، كقوله : أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا « 1 » وغيرها من الآيات . * * * * قوله تعالى : ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ : والسؤال في ( ثُمَّ ) نفس السؤال ؛ إذ إنَّنا في التصوّر الأوّلي لا نجد ترتيباً وانفصالًا بين هذه الأُمور ، فكأنَّ الأنسب العطف بالواو ، وخاصّةً في هذه الآية ، فإنَّهم بمجرّد أن يدخلوا الجحيم يُقال لهم ذلك . وجوابه : أنَّ هذا تصوّرٌ خاطئٌ قد نصّ القرآن الكريم في هذه الآية على خلافه ، بل من الممكن أن يتأخّر عنهم هذا الخبر كثيراً ، ويكون إخبارهم فيه زيادةً في تعذيبهم النفسي لا محالة ، كقولهم : قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ « 2 » . وإذا تنزّلنا عن ذلك ، فلا أقلّ من الالتفات إلى تعدّد الرتبة وأنَّه يُقال لهم ذلك بعد دخولهم ، فهومترتّباً على دخولهم ، ولو عطف بالواو لم يتحصّل ذلك . والسؤال عن القائل لهذا القول في قوله : ( يُقال ) ؛ فإنَّه مبني للمجهول ، فمَن هو الفاعل المحذوف ؟ وهذا له عدّة أُطروحاتٍ :

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة المدّثّر ، الآيات : 43 - 45 .